محمد اسماعيل الخواجوئي
196
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وإنّما تكون أرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى ؛ لأنّهم نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلّق بهذه الخربة الموحشة ، وتوجّهت أرواحهم إلى مشاهدة جمال الربوبية ، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار ، وبأرواحهم بالملائكة المقرّبين الأبرار ، وحسن أولئك رفيقا . وقوله عليه السّلام « هاها » كناية عن التأوّه . والهدنة : بالضمّ الصلح بين المسلمين والكفّار وبين المتحاربين ، يقال : هدنته ، أي : أسكنته . وفي هذا الحديث من الدلالة على جلالة قدر الشيعة وبشارتهم ، ولا سيّما للذين هم في هذا الزمان ، وهو زمان غيبة صاحبنا صاحب العصر والزمان عليه صلوات اللّه الملك المنّان ، ما لا يخفى . وفي مجمع البيان : عن أبي القاسم الحسكاني « 1 » ، بالاسناد عن الأعمش ، قال : حدّثنا أبو المتوكّل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إذا كان يوم القيامة يقول اللّه لي ولعلي : ألقيا في النار من أبغضكما ، وأدخلا الجنّة من أحبّكما ، وذلك قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ « 2 » « 3 » . وفي أمالي شيخ الطائفة : بإسناده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قوله عزّ وجلّ : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ نزلت فيّ وفي علي بن أبي طالب ، وذلك أنّه إذا كان يوم القيامة شفّعني ربّي وشفّعك يا علي ، وكساني وكساك يا علي ، ثمّ قال لي ولك
--> ( 1 ) شواهد التنزيل للحسكاني 2 : 190 . ( 2 ) سورة ق : 24 . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 147 .